"ومن المقرر عند العلماء أن الرؤيا لا يثبت بها حكم شرعي، فبالأولى لا يثبت بها حديث نبوي، والحديث هو أصل الأحكام بعد القرآن".
15 -حديث:"من رآني في المنام فقد رآني".
وأما حديث:"من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي"فقد قال فيه صاحب"تحفة الأحوذي" (ج3 ص239) :"المراد به إذا رآه على صفته المعروفة في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة".
قال:"وقد ذهب إلى هذا جماعة، فقالوا: في الحديث أن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها، ومنهم من ضيق الغرض من ذلك حتى قال: لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة"!!
ثم يقول:"قال الحافظ: والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقة في وقت ما سواء كان في شبابه ورجولته وكهولته وآخر عمره".
ويقول القرطبي:"اختلف في معنى الحديث، فقال قوم من القاصرين: هو على ظاهره، فمن رآه في النوم رأى حقيقته كما يرى في اليقظة، وهو قول يدرك فساده ببادئ العقل، إذ يلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها، وأن لا يراه اثنان في وقت واحد في مكانين، وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويخاطب الناس، ويخلو قبره عنه فيزار غير جثته، ويسلم على غائب لأنه يرى ليلًا ونهارًا على اتصال الأوقات، وهذه حالات لا يقول بالتزامها من له أدنى مسكة من عقل وملتزم ذلك مختل مخبول."