"إن ذلك إنما يعطي نسبة زمن الرؤيا من زمن النبوة، ولا يعطي نسبة حقيقتها من حقيقة النبوة". (وهناك رأي آخر يبديه صاحب كتاب مؤتمر تفسير سورة يوسف(ج1 ص177) مؤداه أن كون الرؤيا الصادقة جزءًا مما ذكر إنما هو باعتبار صدقها لا غير، وإلا لساغ لصاحبها أن يسمي نبيًّا، وليس كذلك.
12 -رؤي الأنبياء ورؤي غيرهم:
والفرق كبير بين رؤي الأنبياء، ورؤي غيرهم، فرؤي الأنبياء لا تكذب أبدًا، بل هي صادقة دائمًا، أما رؤي غيرهم فقد تصدق وقد تكذب.
ولا يحكم على رؤيا يراها الناس بالصدق إلا بعد ظهور صدقها، أما قبل ذلك: فلا بخلاف رؤي الأنبياء فإنها وحي مقطوع بصحته.
فمثلًا - رؤيا إبراهيم عليه السلام - لو رآها غير نبي لما كان له أن ينفذها، أو يهم بتنفيذها. ولو فعل لكان فاسقًا أو عابثًا أو مجنونًا.
13 -رؤي الأنبياء .. والرمزية:
أحيانًا تكون رؤي الأنبياء من قبيل الرمز والتمثيل والمجاز والاستعارة كما في آية الأنفال، وكما في كثير من رؤي النبي صلى الله عليه وسلم التي روتها كتب السنة.
-"رأيت سوداء ثائرة الرأس تخرج من المدينة إلى مهيعة - (المهيعة هي الجحفة ميقات أهل المدينة) - فأولتها بالحمى".
-"رأيت سيفي قد انقطع صدره، وبقرًا تنحر، فأولتها برجل من أهل بيتي يقتل، والبقر نفر من أصحابي يقتلون".
-"رأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة".
-"رأيت في يدي سوارين فنفختها فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان بعدي".
14 -هل يثبت بالرؤيا حكم شرعي؟
والرؤيا المنامية - ولو كانت صحيحة وحقًا - لا يثبت بها حكم شرعي، فلا تحرم الحلال، ولا تحلل الحرام. (مؤتمر تفسير سورة يوسف المعملي ج1 ص180) .
ويقول علاّمة الشام محمد ناصر الدين الألباني - (( سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة المجلد الأول ج5 ص67 ) ):