احذر هذا الكتاب
السر الأعظم
بقلم
سيد بن عباس الجليمي
واستكمالًا لما سبق، أقول: إن الدكتور مصطفى يساير منهج غلاة الصوفية إعجابًا بغرائبهم فهم لا يعبأون بعلم الرواية للحديث، فيدعى أحدهم أنه صحح حديثًا موضوعًا في موقف مشاهدات له مع النبي صلى الله عليه وسلم!! ومعلومٌ أن الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، وقد قيض الله - عز وجل - رجالًا أخيارًا وصيارفة جهابذة نقادًا، فميزوا الصحيح من السقيم مما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابة وغيرهم ووضعوا لذلك أصولًا وقواعد وسطروها في كتبهم.
أما من يصحح الأحاديث أو يبطلها بمجرد هواه أو عن طريق الكشف الصوفى المزعوم أو المشاهدات الموهومة، فقد اندرج تحت قوله صلى الله عليه وسلم:"من كذب علىّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".
ومن أعجب العجب: أن بعض هؤلاء الغلاة يعيبون رجال الرواية بقولهم:"أنتم تأخذون علمكم ميتًا عن ميت، ونحن نأخذ علمنا من الحى الذى لا يموت"وهذا جهل واجتراء وغرور وافتراء لا حد له.
ومن الأمور الخطيرة في كتاب السر الأعظم: خوض مؤلفه في أمور الغيب والسمعيات بغير أثارة من علم، وإنما سار في ركاب غلاة الصوفية الذين تجرأوا. وقالوا على الله بغير علم، فينقل عن ابن عربى الصوفى قوله:"لا ينقطع تكليف الإنسان حتى يجوز الصراط: إلى الجنة أو الجحيم في الآخرة"وهذا يناقض ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث، منها: ما أخرجه مسلم وغيره من حديث أبى هريرة مرفوعًا:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"، فالتكليف ينقطع بمجرد الموت إلا من ثواب مستمر لصالح الميت ولا يُعد هذا الثواب تكليفًا.