مراتب الأولياء
عميد مهندس / محمود المراكبي
ثانيًا: وظائف أبدال الصوفية:
لم يخترع الصوفية الأبدال والأقطاب دون أن يكون لهم أسباب لوجودهم ووظائف يقومون بها، وسنتعرف على خطورة الاختراع إذا عرفنا الهدف والغاية.
1 -الأبدال وسائط بين الصوفي وربه:
يتناقل الصوفية أثرًا موضوعًا رواه الخطيب الغدادي في (تاريخ بغداد) (3: 75) عن الكتاني أنه قال: النقباء ثلاثمائة، والنجباء سبعون، والبدلاء أربعون، والأخيار سبعة، والعمد أربعة، والغوث واحد، فمسكن النقباء المغرب وسكن النجباء مصر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سياحون في الأرض، والعمد في زوايا الأرض، ومسكن الغوث مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء، ثم النجباء، ثم الأبدال، ثم الأخيار، ثم العمد، فإن أجيبوا، وإلا ابتهل الغوث، فلا تتم مسألته حتى تجاب دعوته.
وأبسط دلالة لهذا الأثر أنه يهدم الأساس الأول للإسلام، وهو انعدام الواسطة بين الله وبين عباده، فالله تبارك وتعالى يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) [البقرة: 186] ، بينما يضع الكتاني متاهات الروتين الباطني، فدعاء العامة لا يصل إلى الله، ولا يرفع إليه مباشر، بل لابد أن يبتهل فيه النقباء الذين يسكنون المغرب، ثم يأتي دور النجباء من مصر، ثم يتدخل الأبدال من أولياء الشام، ثم يبتهل السياحون في الأرض، ثم العمد في زوايا الأرض، وفي النهاية يدعو الغوث، فلا يتم دعاؤه إلا استجيب له، وهذا الشكل الهرمي لمملكة الباطن جديد مُحدث في الإسلام، ولعله مأخوذ من النظام الهرمي المتدرج في الكنائس.
وقد بنت الصوفية على هذه الأفكار موضوعًا مبتدعًا في الدين ما أنزل الله بها من سلطان؛ ألا وهو موضوع ديوان التصريف والمملكة الباطنية، وسيكون لنا وقفة مع هذا الموضوع.
2 -الأبدال والأوتاد أمان لأهل الأرض: