الافتتاحية
حماية الله وعصمته لنبيه صلى الله عليه وسلم
فضيلة الشيخ / محمد صفوت نور الدين
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من أوجب الله على الخلق محبته وتوقيره وإعلاء شأنه .. وبعد:
فإن لشيخ الإسلام ابن تيمية كتابًا قيمًا سماه (الصارم المسلول على شاتم الرسول) ، ألفه شيخ الإسلام بعد حادث وقع في أيامه، فرأى أن أدنى ما للرسول صلى الله عليه وسلم من حق أن يذكر شرع الله في عقوبة الساب إن كان مسلمًا أو كافرًا، والكتاب جمع فيه الأدلة من القرآن والسنة وأقوال الصحابة والأئمة، وذكر من القياس ما يدلل ويعلل به الأحكام التي وصل إليها، والكتاب فريد في بابه، عظيم في نظمه، بسط الأمر فأغنى عن كثير من جهود غيره، فما أحوجنا اليوم في عصر كثرت فيه الفتن، وانتهكت المحارم، إلى تدبر وتدارس ونشر ذلك الكتاب بين الناس وتعلمه وتعليمه.
فمن عبارات الكتاب؛ يقول شيخ الإسلام: حدثنا أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا قالوا: كنا نحن نحصر الحصون أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر، وهو ممتنع علينا، حتى نكاد نيأس، إذ تعرض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوقيعة في عرضه، فعجلنا فتحه وتيسر، ولم يكد يتأخر إلا يومًا أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عنوة ويكون فيه ملحمة عظيمة، قالوا: حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه مع امتلاء القلوب غيظًا عليهم بما قالوه فيه.