فهرس الكتاب

الصفحة 4501 من 18318

عمير بن وهب رضي الله عنه

بقلم: مصطفى برهام

هذا واحد ممن كرهوا الإسلام، وحاربوا رسوله وآذوه، وشاركوا في تعذيب المستضعفين من المؤمنين .. وهو واحد ممن شرفهم الله بالإسلام والإيمان، واختار لهم خيرًا مما اختاروه لأنفسهم .. كان محاربًا شجاعًا قويًا، حاد الذكاء، حديد البصر، له حكمة وله تقدير .. وكان واحدًا من قادة قريش .. حمل سلاحه معهم يوم بدر .. وأرسلوه ليحدس لهم عدد جيش المسلمين .. وامتطى جواده واقترب من معسكر المسلمين ثم عاد إلى قومه وقال لهم: (إنهم ثلاثمائة رجل، يزيدون قليلًا أو ينقصون) كان حدسه صحيحًا ... . وسألوه: (هل وراءهم أمداد لهم؟) وأجابهم (لم أجد ورائهم شيئًا .. ولكن يا معشر قريش، رأيت المطايا تحمل الموت الناقع .. قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم .. والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلًا منكم، فإذا أصابوا منكم مثل عددهم .. فما خير العيش بعد ذلك؟ فانظروا رأيكم) .

وكاد نفر من قريش يجمعون رجالهم ويعودون إلى مكة بغير قتال تأثرًا برأي عمير .. لولا أن أبا جهل أفسد رأيهم، وأشعل في النفوس نار الحقد، وحمية الجاهلية، فلم يرحل أحد.

ولقد حارب عمير في صفوف المشركين يوم بدر، ووضع كل قوته وشجاعته وخبرته في خدمة قريش .. ولكن جهده ذهب هباء، ولم يغنه ولم يغن قومه شيئًا، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وعادت قوات المشركين إلى مكة خاسئة مهزومة ذليلة .. بعد أن قتل المسلمون سبعين من رجالات قريش، وأسروا سبعين بينهم ابن عمير بن وهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت