فهرس الكتاب

الصفحة 7583 من 18318

باب السنة

الشك في الحدث

الرئيس العام / محمد صفوت نور الدين

أخرج البخاري في (صحيحه) عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري (1) أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يُخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: (لا ينفتل - أو لا ينصرف - حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) .

الحديث أخرجه البخاري في كتاب الوضوء باب (لا يتوضأ مِن الشك حتى يستيقن) . وأخرجه مسلم في (صحيحه) كتاب الحيض باب (الدليل على أن مَن تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك) .

والحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة جليلة من قواعد الفقه، ودليل على أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يُتَيقن خلاف ذلك، وأنه لا أثر للشك الطارئ عليها، فمن حصل له ظن أو شك بأنه أحدث وهو على يقين من طهارته لم يضره ذلك حتى يحصل له اليقين.

والحديث دليل على أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، والقاعدة الشرعية: (أن الشك لا يقوى على إزالة الأصل المعلوم، ولا يزول اليقين إلا بيقين أقوى منه أو مساو له) .

وقبل أن نسترسل في الكلام حول فوائد الحديث نضع إيضاحًا لبعض المصطلحات اللازمة.

اليقين (وهو القطع) : هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع غير ممكن الزوال، وهذا الحد ينفي الظن بقوله (الجازم) ، وينفي الجهل بمطابقته للواقع، وينفي التقليد بكونه غير ممكن الزوال.

الظن: العلم دون اليقين، وهو التجويز الراجح. فإن غلب فهو بمنزلة اليقين في العمل به.

الشك: هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك. فلا يميل القلب إلى أحدهما، فإن ترجح أحدهما ولم يطرح الآخر فالراجح هو الظن، والمرجوح هو الوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت