عقائد الصوفية في ضوء الكتاب والسنة - الحلقة السابعة -
نتائج نظرية وحدة الوجود
بقلم أ / محمود المراكبي
الحمد لله وكفى، وسلام على رسوله المصطفى، وعلى آله وصحبه أهل الصفا والوفا، أما بعد:
فلم يستطع أحد ممن عاصروا ابن عربي ولا المتتبعين لنشأة أفكاره عن وحدة الوجود، محاولته إلباسها ثوب الإسلام أن يتنبأ بنتائجها، ولن نتحدث عن نتائج هذه الأفكار الدخيلة على الإسلام، وإنما سنترك المجال لصاحب النظرية أن يقدم لنا نتائجها التي توصل إليها، والتي نوجزها في أربع نقاط:
1 -وحدة الأديان والاعتقادات:
نشرت مجلة (التوحيد) في عددها السابق فتوى رقم (19402) ، بتاريخ 25/ 1 / 1418 الصادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية بخصوص وحدة الأديان أو التقريب بينها، ولا يدرك كثير من الناس دور ابن عربي في التمهيد لهذه الأفكار؛ فقد توصل شيخ الصوفية الأكبر بخياله الفاسد إلى أن أي معبود هو الله على الحقيقة، وقد نصح الصوفية بالحرية في عبادة ما يشاءون، ويقول لهم: أفرد أو أشرك، فالله ذات كل شيء، وتراه يوجه الناس إلى عدم التقيد باعتقاد معين، فالبوذي والساجد لصنم والعابد للثالوث والقائل بالعقل الأول؛ كل أولئك وغيرهم عنده يعبدون الله، ولكن من توقف منهم عند معتقد واحد فقط فهذا هو نقص الفهم، والكامل عند الشيخ الأكبر هو: والأكمل من الكامل من اعتقد فيه - أي؛ في الله - كل اعتقاد، وعرفه في الإيمان والدلائل وفي الإلحاد، فإن الإلحاد ميل إلى اعتقاد معين من الاعتقادات، فاشهدوه بكل عين إن أردتم إصابة العين، فإنه عام التجلي، له في كل صورة وجه، وفي كل عام حال. [ (الفتوحات المكية) : 2/ 212] .