ومشايخ الطرق الآن يستفتحون الحضرات بذكر لا إله إلا الله قائلين للمريدين: إن لها ثلاث مستويات من المعرفة أولها، لا معبود إلا الله، ثم يرتقي المريد إلى معرفة أنه لا مقصود إلا الله، ثم يصل إلى مقام لا موجود إلا الله، وهذه المعاني هي الترجمة العملية لكلام ابن عربي.
وليس غريبًا أن يكتب ابن عربي أبوابًا في (فتوحاته) يحث الناس فيها على ترك التوكل، وترك المراقبة وما إلى ذلك، ومن أمثلة ذلك ما جاء في باب ترك التوكل:
أنت الخليفة فيما أنت مالكه
الحق ليس به نفع ولا ضرر
ترك التوكل حال ليس يعلمه
غير الوكيل فلا روح ولا بشر
كيف التوكل والأعيان ليس سوى
عين الموكل لا عين ولا أثر (1)
ويقول في باب ترك المراقبة:
لا تراقب فليس في الكون إلا
واحد العين وهو عين الوجود
فتسمى في حالة بمليك
وتكني في حالة بالعبيد
ودليلي ما جاء في افتقار
الفقير إلى الغني الحميد
وهكذا جاء في التلاوة نصًا
في قريب من سعده وبعيد
ثم جاءوا بأقرضوا الله قرضًا
في قريب من سعده وبعيد
ويحذر ابن عربي من خطورة الإنكار على أصحاب الملل الفاسدة، فيقول: فإياك أن تتعبد بعقد - أي؛ بدين - مخصوص، وتكْفُرَ بما سواه فيفوتك خير كثير، بل يفوتك الأمر على ما هو عليه، فكن في نفسك هيولي - أي؛ قابلًا - لصور المعتقدات كلها، فإن الله تعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد، فإنه يقول: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) [البقرة: 115] ، فالكل مصيب، وكل مصيب مأجور، وكل مأجور سعيد، وكل سعيد مرضي عنه.
ويوجز ابن عربي عقيدته بقوله:
عقد الخلائق في الإله عقائدًا
وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه
2 -تعطيل الثواب والعقاب:
يمثل الثواب والعقاب عقبة أساسية أمام نظرية وحدة الوجود، فلو أن الله هو الظاهر في كل الوجود، وهو حقيقة كل موجود، فالعبد رب، والرب عبد!!