فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد تساءل ابن عربي كثيرًا من المكلف، ومن الذي يثيب المحسن على إحسانه؟ ويعاقب المسيء على خطيئته؟ وإذا كنا مظهرًا إلهيًا، والإنسان في عقيدته مجبور.
وللقارئ أن يتساءل: لِمَ صار قوم إلى جنة واستقر أقوام في النار؟ ولكن خيال ابن عربي لا يعجزه أن يجد مخرجًا لهذه القضية، فتراه ينصح العوام أن يكتفوا بالشريعة، فيفهموا الثواب والعقاب على نحو ما يفهم جمهور المسلمين، بينما يحتفظ هو بذلك السمو الروحاني الخاص بالأقطاب الواصلين، فمن سمت به التجليات إلى مقام الفناء عرف أن لا موجود إلا الله، واستطاع أن يقول: أنا الله.
ومن وصل إلى هذا المقام علم أن النار ليس فيها ذلك العذاب المشتق من التعذيب، وإنما عذابها مشتق من العذوبة، فمن دخل النار وجد حلاوة وعذوبة لا عذابًا وسعيرًا وحميمًا، إلى آخر الأوصاف القرآنية عن جهنم ودركاتها.
ويقول:
فلم يبق إلا صادق الوعد وحده
وما لوعيد الحق عين تعاين
وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم
على لذة فيها نعيم مباين
نعيم جنان الخلد، فالأمر واحد
وبينهما عند التجلي تباين
يسمى عذابًا من عذوبة طعمه
وذاك له كالقشر والقشر صائن (2)
3 -تفضيل الولاية على النبوة:
يرى ابن عربي أن هناك نبوة ظاهرة، ونبوة باطنة مستترة، ويعتقد أن النبي يتلقى إلهامه من حجاب أمين الوحي، وليس من مشكاة الحق مباشرة، أما إلهام الولي فإنه أسمى؛ لأنه يتلقى عن الله مباشرة، فالولي يتلقى من نفس المشكاة التي يتلقى منها أمين الوحي جبريل، عليه السلام، فتراه يقول في (الفصوص) : إن الولي يستقي من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول.
كما أن عند ابن عربي مظهرًا آخر يتميز فيه الولي عن النبي، وهو؛ أن الرسالة والنبوة - أعنى نبوة التشريع ورسالته - تنقطعان، والولاية لا تنقطع أبدًا.