خطورة سؤال الناس أموالهم
إعداد د. حسن إبراهيم حجاب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الله تعالى قد ابتلى الغني بالفقير، وابتلى الفقير بالغني، فقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ} [الأنعام: 165]
وقال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس: 14] .
ولقد أوجب ربنا تبارك وتعالى الزكاة في أموال الأغنياء، بل وجعلها ركنًا من أركان الإسلام وقرنها بالصلاة في كتابه العزيز فقال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] .
وقال أيضًا: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43، 83، 110، النساء: 77، النور: 56، المزمل: 20] . والآيات في هذا الباب تفوق الحصر.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت وصوم رمضان» . [متفق عليه]
وقال أيضًا: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله» . [متفق عليه]
ولما تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتولى الخلافة أبو بكر رضي الله عنه، منع قومٌ الزكاة فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه وقال: «والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه» . [متفق عليه]