والحنطة: نوع من الدقيق يفضله العرب، وهذا الغناء ومثله جائز في الأفراح إن لم يصحبه آلة لهو محرمة كالمزمار والعود وغيره، فإن صاحبه شيء من هذه الممنوعات لم يجز هذا الغناء؛ لا أداءً ولا استماعًا، وقد امتثلت أمهات المؤمنين لمثل هذا المفهوم الذي يغالط فيه كثير من أبناء المسلمين وبناتهم.
فعن أم علقمة أن بنات أخي عائشة خُتِنَّ، فقيل لعائشة: ألا ندعو لهن من يُلَهِّيهن؟ قالت: بلى، فأرسلت إلى فلان المغني فأتاهن، فمرت عائشة في البيت فرأته يتغنَّى ويحرك رأسه طربًا ـ وكان ذا شِعْر كثير، فقالت: أُفٍّ، شيطان، أخرجوه، أخرجوه.
[صحيح الأدب المفرد ح495، والسلسلة الصحيحة ح722]
فانظري أيتها المسلمة، هذه أم المؤمنين أذنت أن يأتي من ينشد الشعر لتسلية بنات أخيها حال اختتانهن وهن بنات صغيرات، لكنهن يفهمن الشِّعر والعربية، فلما رأت عائشة رضي الله عنها هذا الشاعر لم يقتصر على أداء الشعر، بل كان يتمايل ويحرك رأسه طربا، فتأففت من وجوده ووصفته بأنه شيطان، وأمرت بإخراجه، فأُخرج.
فهل عرفت أيتها العاقلة ما هو الغناء وما هي ضوابطه؟
اللهم اهدنا، واهدِ بنا.
(1) الخميلة: القطيفة، الوسادة: المخدة، الأدم: الجلد.