فهرس الكتاب

الصفحة 12824 من 18318

أخرج ابن سعد في طبقاته عن عليٍّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا زوَّجه فاطمة بعث معها بخميلة (1) ووسادة أَدَم حشوها ليف، ورحاءين ـ لتطحن بهما الحب ـ وسقائين ـ إناءين للشرب.

[الإصابة لابن حجر (4/ 379) ]

فاطمة واحدة من سيدات نساء العالمين، وهذا مهرها؟ فلماذا كل هذا التخفف؟ لأن الزواج بناء أسرة في الحقيقة وليس بناء مستعمرة أو ثكنة عسكرية مكتظة بكافة الآلات والمعدات. وبناء الأسرة السعيدة لا يقوم إلا على عمودين أساسيين: زوج صالح، وامرأة عاقلة ذات دين.

وقد مرَّ بنا في الفقرة قبل السابقة جهاز أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها وهو عبارة عن رحائين وجرتين ومرفقة حشوها ليف.

أفراح الموحدين عبادة وليست عادة

ليس معنى الأفراح الخروج عن الجادة، وليس معنى الغناء؛ تعاطي الفجور بين تبرج وسفور، ورديء الكلام وفاحش القول، وليس معنى أن الزواج مرة في العمر ـ تقريبا ـ أن يستهين المرء بفعل ما يُغضب الله، أو قول ما يسخطه ولو كان يومًا في العمر؛ بل لحظة، ولكن الحق أن ذلك اليوم إما أن يكون تأسيسًا لبنيان الزوجية على تقوى من الله ورضوان، وإلا؛ فهو على شفا جرف هار، فانهار بذل وهوان، وخيبة وخسران.

وسأحدثكم الآن عن عرس وفرح من أفراح سلفنا الصالح:

عن نبيط بن جابر عن جدته أم نبيط قالت: أهدينا جارية لنا من بني النجار إلي زوجها، فكنت مع نسوة من بني النجار ومعي دُف أضربه وأنا أقول:

أتيناكم أتيناكم

فحيونا نُحَيِّيكُم

ولولا الذهبُ الأحمر

لما حَلَّتْ بِواديكُم

قالت: فوقف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما هذا يا أم نبيط؟» فقلت: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، جارية منا من بني النجار نهديها إلى زوجها. قال: «فتقولين ماذا؟» قالت: فأعدت عليه قولي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قولي:

ولولا الحِنْطَةُ السمرَا

لَمَا سمَنَتْ عَذَاربكُم

[الإصابة في تمييز الصحابة (ج8، ص315]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت