فهرس الكتاب

الصفحة 6551 من 18318

شبهات حول تطبيق الشريعة الإسلامية

بقلم أ. د محمد نبيل غنايم

أستاذ الشريعة دار العلوم

اتهام التشريع الإسلامي بالهمجية والوحشية في الحدود والعقوبات

تحدثنا في المرات السابقة عن بعض الشبهات التى يثيرها أعداء الإسلام، وبينا فساد هذه الشبهات وبطلانها، كقولهم بجمود الشريعة وعدم تطورها، واتهام الشريعة الخاتمة الخالدة بعدم صلاحيتها للعصر الحاضر، وأن الشريعة ظلمت المرأة واضطهدتها، وكلها أقوال عارية عن الدليل، يعلم فسادها بالفطرة، فيجب علينا (حكامًا ومحكومين) تطبيق شرع الله إن أردنا النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، فإن الشريعة جاءت منذ أربعة عشر قرنًا بكل المبادئ الأساسية للإنسانية وللدولة العصرية، والتي يدعو إلى بعضها - ولا يطبقونها - دعاة المدنية والحضارة الحديثة، وهى مبادئ: المساواة والحرية والعدالة، وما أحله الإسلام، وما حرمه وما جاء به أثبتت الأيام صلاحيته بعد مئات السنين، وما لم يعرف الناس صلاحيته الآن سيعرفونها بعد حين.

ومما أثاره الأعداء حول التشريع الإسلامي من شبهات وافتراءات قولهم إن العقوبات في الإسلام وحشية وقاسية، ويستشهدون على ذلك برجم الزاني أو جلده وقطع يد السارق .. الخ. ويرون أن في إقامة هذه الحدود إهدارًا لاحترام الإنسان الواجب، وإيلاما بدنيًا منفرًا، لا يتفق مع ما وصلت إليه الإنسانية والمدنية في عصرنا (1) . إن السارق أو الزاني ضحية من ضحايا المجتمع ينبغى علاجه لا عقابه (2) .

-وهذه اتهامات لا أساس لها من الصحة، بل تخالف المنطق والواقع ولا يدل عليها دليل، والأدلة الصحيحة تدحضها وتبطلها، فالشريعة الإسلامية قبل أن تنفذ العقوبة وتقيمها وضعت من القيود والحدود ما يمنع ارتكابها بحيث لم تترك عذرًا لمعتذر، ولا علة لمن يتعلل بالوقوع فيها، فإذا وقع بعد ذلك كان هذا دليلًا على عوجه وشذوذه وعدم صلاحيته للبقاء في هذا المجتمع الطاهر، ولنبين ذلك في بعض العقوبات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت