ركن الأسرة
الأسرة المسلمة في ظلال التوحيد
ومع عام هجري جديد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ... وبعد:
فقد انقضى من عمر الخليقة عام كسائر ما سبقه من أعوام، وهكذا يقلب الله تعالى السنين والشهور والأيام، {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ} .
وتصرَّمت الأيام والأعمار، كأن لم تكن إلا ساعة من نهار، فالأيام ليست خالدة، وهي على أعمالنا شاهدة، واليوم الذي يمر لا يرجع ولا يعود، وما جعل الله لبشر من خلود، والله تعالى الواحد الأحد؛ الذي فرض علينا توحيده، وتسبيحه وتنزيهه وتمجيده، هو وحده الذي يقلب الليل والنهار، لو جعل الليل علينا سرمدًا ممتدًا إلى يوم القيامة فمن بعده يأتي بالضياء؟ وإن جعل النهار ممتدًا إلى يوم القيامة فمن ذا الذي يأتينا بليل نسكن فيه؟ أإله مع الله؟ تعالى الله عما يشركون.
لكنه سبحانه: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص: 73] .
مَن خَيْرُنَا أيها المربي؟
ومع بداية العام الجديد فمنا من بلغ الأربعين سنة، ومنا من بلغ الخمسين، ومنا من بلغ الستين، ومنا دون ذلك ومنا فوق ذلك.
فيا أخي الذي مرت من عمرك عقود، ولربما يكون هذا العام آخر أعوامك من الدنيا، ثم تكون بين الدود واللحود، هل تأملت هذا الحال والمآل جيدًا؟ وفكرت فيه مليًا؟ وسألت نفسك: كيف القدوم على الحي القيوم؟ هل أعددت عملًا صالحًا في أثناء ما مر بك من عمر؟ يقول عبد الله بن بُسر رضي الله عنه: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ أي الناس خير؟ فقال: «طوبى لمن طال عمره، وحَسُن عمله. قال: يا رسول الله؛ أي الأعمال أفضل؟ قال: «أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله» . [أخرجه أحمد والترمذي وقال الألباني: صحيح]