فهرس الكتاب

الصفحة 12465 من 18318

وفي حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله» . قال: فأي الناس شر؟ قال: «من طال عمره وساء عمله» . [الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح]

فهل سألت نفسك يا أخي: أتمضي أيامك وأنت مقيم على الخير أم على الشر أم عليهما معًا؟ وهل دققت: أيغلب خيركُ شرَّك أم أن الشر أصل فيك؟ وهل يمر بخاطرك مرارًا هذا السؤال: فيم فُنِي العمر، وفيم أُبلي الشباب؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما عَلِم؟» .

[السلسلة الصحيحة. (صحيح) ]

وهذا الحديث يبين أن العلم فريضة، وكذلك العمل به أيضًا وأن ذلك محل سؤال ومحاسبة يوم القيامة.

أيها المربي والمسئول عن رعيتك وأهلك؛ هل علمت ذلك وعلمته أهل بيتك؟ إننا مهما عشنا فإننا ميتون، ومهما أحببنا فله مفارقون، وسنسأل عن كل شيء يوم لا ينفع مال ولا بنون.

عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فقال: يا محمد، عِشْ ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس» . [صحيح الجامع وحسنه الألباني]

فيا أخي؛ تُب إلى الله واندم فإن النادم ينتظر من الله الرحمة، ولا تغتر بنفسك أو تعجب بعملك فإن المعجب ينتظر المقت، واعلم أن كل عامل سيقدَم على عمله، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حُسن عمله وسوء عمله، وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيتان فأحسن السير عليهما إلى الآخرة، واحذر التسويف فإن الموت يأتي بغتة، «ولا يغترن أحدكم بحلم الله عز وجل فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت