فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
روى الحاكم مرفوعًا وقال المنذري: صحيح موقوفًا: عن أبي مُليكة قال: جلسنا إلى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في الحِجْر فقال: ابكوا؛ فإن لم تجدوا بكاءً فتباكوا، لو تعلمون العلم لصلى أحدكم حتى ينكسر ظهره، ولبكى حتى ينقطع صوته.
[صحيح الترغيب والترهيب 2/ 162]
على أي شيء نبكي ونسكب الدموع؟
نخشى أن تكون الدنيا فتنتنا بزخارفها وكثرة انجراف الكثيرين إليها ونحن لا ندري، فنسينا الآخرة وأحوالها، والقيامة وأهوالها.
عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف أُتي بطعام وكان صائمًا فقال: قُتِل مصعب بن عمير وهو خيرٌ مني، وكُفِّن في بُردة إن غُطي رأسه بدت رجلاه، وإن غُطي رجلاه بدا رأسه، وأراه قال: وقُتل حمزة وهو خير مني؛ ثم بُسط لنا من الدنيا ما بُسط، أو قال: أُعطينا من الدنيا ما أُعطينا، ولقد خشينا أن تكون عُجلت لنا حسناتنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام».
[أخرجه البخاري]
أخي راعي الأسرة، هل يمكن أن يحدث هذا الأمر معك خاصة إذا رأيت سُفرة الطعام قد اكتظت عليها الصحاف والأكواب من الزحام، وهل فكرت مجرد تفكير وأنت على هذه الحال وعرفت كيف كان سلفنا الصالح؟ إن الفرق كبير، ودافع الغفلة خطير.
عن أنس رضي الله عنه قال: اشتكى سلمان فعاده سعد فرآه يبكي، فقال له سعد: ما يبكيك يا أخي؟ أليس قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أليس ... أليس؟ قال سلمان: ما أبكي ضنًا على الدنيا ولا كراهية الآخرة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدًا ما أراني إلا قد تعديت، قال سعد: وما عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: عهد إلينا أنه يكفي أحدكم - أي من الدنيا - مثل زاد الراكب، وما أراني إلا قد تعديت، وأما أنت يا سعد فاتق الله عند حكمك إذا حكمت، وعند قسمك إذا قسمت، وعند همك إذا هممت. قال ثابت (الراوي) : فبلغني أنه (أي سلمان) ما ترك إلا بضعة وعشرين درهمًا مع نفيقة (نفقة) كانت عنده.