موضوع العدد
الحكم في الإسلام
بقلم د/ جمال المراكبي
عضو لجنة الفتوى ولجنة البحث العلمي
-تكلمنا في هذه السلسلة عن الدولة الإسلامية. تلك التي تقوم على الدين الإسلامي الخاتم تطبيقًا وتنفيذًا وحكمًا، ودعوة وإرشادًا وجهادًا، وبينا خصائص هذه الدولة. وكونها دولة دينية شرعية عقدية، ثم ذكرنا أسس ودعائم الحكم فيها، وهو الحكم الإسلامي القائم على الشرعية الربانية الخالدة، التي ترسى مبادئ العدل والمساواة، وتكفل حقوق الأفراد وحرياتهم وترسى مبدأ الشورى في الحكم وفى الحياة كلها"لِلَّذِينَءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ" (الشورى 36 - 39) والتي تقيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم على أسس متينة قوامها الطاعة في المعروف، والمناصحة، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهى العلاقة التي تفرز خير أمة أخرجت للناس، يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله، دينهم النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
-وقد تعرضنا لمقارنة هذا النظام بالأنظمة المعاصرة التي لا يعرف البشر غيرها في هذا الزمان، وأمطنا عن هذا النظام رجس الديمقراطية والدكتاتورية المستبدة والثيوقراطية المتألهة، حتى تزول عن أعيننا هذه الغشاوة التي تحجب عنا ضياءه، وتتركنا في الظلمات تائهين"وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ".