فهرس الكتاب

الصفحة 4407 من 18318

في رياض التوحيد

بقلم إبراهيم شعبان يوسف

ـ 4 ـ

بحار خاضها الأولياء وأحجم المرسلون

أيها القارئ العزيز: وهذه ضلالة أخري يروجها المضلون بين العامة قائلين أن أهل السنة ينكرون كرامات الأولياء، ولا يعترفون بأنهم ساروا في بحار وقف علي شواطئها الرسل، ومن ذلك أفضلية الخضر وهو ولي علي موسى وهو رسول، وكذا من جاء بعرش بلقيس وهو أقل شانا من سليمان الرسول. والجواب علي هذا أن الكرامة للأولياء أو الآية المعجزة للأنبياء والمرسلين لم تكن طوع إرادتهم وإنما هي من عند الله سبحانه، بكرم بها من يشاء تثبيتا لصلاحهم، ودعما لدعوتهم000 كما يحدث القرآن الكريم عن استجابة الله لرسله في أقوامهم، وكما جري علي يد البعض كالناقة لصالح عليه السلام، واليد والعصي للكليم موسى، والنار وكونها تحولت بردا وسلاما علي إبراهيم، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى لعيسى عليهم جميعا صلوات الله وسلامه. وكذا تسبيح الحصى في كف رسول الله أو تكثير الطعام ونبع الماء من بين أصابعه صلي الله عليه وسلم. كل ذلك من فضل الله يؤتيه من يشاء. أما ما يزعمه القوم من أن الأولياء خاضوا بحارا وقف الرسل عاجزين علي شواطئها. فهذه داهية قاصمة للظهور، حيث أصبح الأولياء أفضل من الرسل الكرام الذين هم صفوة الخلق واختيار الله سبحانه وتعالي ليكونوا أمناء علي وحيه، ووسيلة في تبليغ الشرائع إلي خلقه000 فهذا لا يقوله إلا الغافلون، الذين جهلوا شأن الرسالات ومبلغ النبوة. بل هو اتهام صريح لعلم الله تعالي في انتقاء رسله، وهو القائل (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) واعتداء صاروخ علي موازين الحكمة العلية000 إذ كيف يصطفي من هم أقل شأنا وأدني مرتبة لحمل الرسالات إلي الناس، ويترك العظماء مكتفيا بإظهار كرامة علي أيديهم فحسب. تعالي الله عن هذا الخلط علوا كبيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت