فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 18318

المنكر الذى لا ينكر يتحول

في الأولياء والولاية الحقيقة

للدكتور / إبراهيم هلال

لننظر إلى الصحابه في سلوكهم مع رعيتهم، أو مع إخوانهم: هل كان بهم كبرأو صلف؟! إن القرآن الكريم يصفهم بأنهم (( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) )هل كان بين بعضهم وبعض شقاق أو تنافر؟! القرآن الكريم يصفهم بأنهم (أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا (وليس عطاء من أحد. ولا فضلا من مخلوق، ولم يقولوا انا قد وصلنا ونزلت فينا الآيات القرآنية تسجل ولايتنا، بل قارنوا بينهم وبين الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأنهم أحوج منه إلى العبادة وقالوا إن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. لم يفرضوا اتاوة نظير تلك الولاية على من دونهم من بقية العرب أو المسلمين، لم يتزيوا بزي خاص يعرفون به من بين بقية المسلمين العاديين كما يفعل الصوفية اليوم، وإنما لبسوا كما يلبس العاديون من الناس، لم يدعوا شرفا ولا نسبا، إلا ما شرفهم به القرآن الكريم بما عملوا وبما أنفقوا وجاهدوا. كان منهم من يباشر الأعمال اليومية اليدوية ويكسب قوته بعرق جبينه، فمنهم الزارع ومنهم الصانع ومنهم الحمال ومنهم التاجر .. إلخ ما هنالك من أعمال كلها تعمل على رواج المجتمع ويسار الفرد ورخائه، وكلهم أولياء بكامل معنى تلك الكلمة بل لقد وجدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد بشر عشرة منهم بالجنة فما اتخذوا لذلك شعارا ولا شارة تميزهم. ووجدنا الرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول لأهل بدر:(( إن الله قد طلع عليكم فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) )فلم يقصروا في العمل ولم يرتكنوا إلى ذلك ولم يخصوا أنفسهم بمظهر معين، وكذلك أهل بيعة الرضوان- وهم معروفون- الذين قال الله فيهم: (لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (، فلم يخصوا أنفسهم بلبس الأحمر ولا الأخضر دون بقية الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت