دراسات شرعية
أثر السياق في فهم النص
اعداد: متولي البراجيلي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد
فمن قرائن التخصيص المنفصلة التخصيص بالمفهوم، وهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق وهو نوعان مفهوم الموافقة وهو ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت موافقًا لمدلوله في محل النطق، وتكلمنا عنه في العدد السابق
النوع الثاني مفهوم المخالفة وهو ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفًا لمدلوله في محل النطق؛ فيكون المسكوت عنه مخالفًا للمذكور في الحكم إثباتًا ونفيًا، فيثبت للمسكوت عنه نقيض حكم المنطوق به، ويسمى «دليل الخطاب» ؛ لأن دليله من جنس الخطاب، أو لأن الخطاب دالّ عليه
مثال ذلك قوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ النساء
فإن تخصيص جواز نكاح الإماء بعدم الطول يدل على أن واجد الطول الغنى والسعة لا يجوز له نكاح الإماء
وتخصيص الإماء المؤمنات بجواز النكاح عند عدم الطول يدل على أن عادم الطول لا يباح له نكاح الإماء الكوافر
ففي الآية مفهومان للمخالفة أحدهما أنه لا ينكح إلا أمَة مؤمنة، وثانيهما أن واجد الطول لا يجوز له نكاح الأمَة
مثال آخر في تحديد أنصبة زكاة الماشية، قال النبي «وفي سائمة الغنم في كل أربعين شاةً شاةٌ» مسند آحمد، وهو في «صحيح الجامع» ، فإن مفهوم المخالفة يدل على نفي الحكم عن غير السائمة السائمة هي التي ترعى بنفسها لا تُعلف
المدخل إلى مذهب أحمد، إرشاد الفحول
حجية مفهوم المخالفة
مفهوم المخالفة حجة، عمل به الصحابة، وأقرَّه النبي، فعن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا النساء، فقد أمن الناس، فقال لقد عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألتُ رسول الله عن ذلك، فقال «صدقة تصدق الله بها عليكم؛ فاقبلوا صدقته»
مسلم