فالآية تدل على أن قصر الصلاة في السفر يكون من أجل الخوف، ومفهوم المخالفة أن المسافر لا يقصر الصلاة إذا كان آمنًا، ولم ينكر النبي على عمر العمل بمفهوم المخالفة، وإنما بيَّن له أن مفهوم المخالفة لا يُعمل به هنا في هذه الآية أصول الفقه على منهج أهل الحديث
قال ابن قدامة «وهذا حجة مفهوم المخالفة في قوله إمامنا أحمد والشافعي ومالك وأكثر المتكلمين، وقالت طائفة منهم أبو حنيفة لا دلالة له ثم ذكر ابن قدامة أدلتهم وناقشها، ثم قال ولنا دليلان أي على حُجيته أحدهما أن فصحاء أهل اللغة يفهمون من تعليق الحكم على شرطٍ أو وصفٍ انتفاءَ الحكم بدونه، ثم ذكر حديث يعلى بن أمية مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
الدليل الثاني أن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة، فإن استوت السائمة والمعلوفة أي في الزكاة فلِمَ خصَّ السائمة بالذكر من عموم الحكم، والحاجة إلى البيان شاملة للقسمين، بل لو قال في الغنم الزكاة؛ لكان أخصر في اللفظ وأعم في بيان الحكم، فالتطويل لغير فائدة يكون لكنة في الكلام وعيًا» روضة الناظر
وقال الزركشي في «البحر المحيط» «وقال مالك إن دليل الخطاب مفهوم المخالفة لا يُخصُّ به العموم، بل يكون العموم مقدمًا، واستدل بأن العموم نطق، ودليل الخطاب مفهوم من النطق، فكان النطق أولى»
ثم قال الزركشي «ولنا إجماعنا الشافعية نحن وأصحاب مالك على القول بدليل الخطاب، فجاز التخصيص به كغيره من الأدلة» البحر المحيط
أمثلة على مفهوم المخالفة دليل الخطاب
المثال الأول بوَّب الإمام البخاري في الصحيح «باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارَّة والمناجاة»
وأورد تحته حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي قال «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس؛ أجل أن يحزنه» متفق عليه