فهرس الكتاب

الصفحة 17595 من 18318

وقد استدل البخاري بهذا الحديث على جواز المناجاة عندما يكونون أكثر من ثلاثة بتقرير مفهوم المخالفة، سواء مفهوم العدد في قوله «إذا كنتم ثلاثة» ، ومفهوم الغاية في قوله «حتى تختلطوا بالناس»

قال الحافظ ابن حجر ويؤخذ منه الحديث أنهم إذا كانوا أربعة لم يمتنع تناجي اثنين؛ لإمكان أن يتناجى الاثنان الآخران فتح الباري

قلت وفي هذا تقرير لمفهوم المخالفة المستفاد من منطوق الحديث

المثال الثاني في قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ المائدة

في الآية مفهوما مخالفة الأول أنهم إذا حلُّوا من إحرامهم جاز لهم قتل الصيد، وهذا المفهوم مصرَّح به في قوله تعالى وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا المائدة، يعني إن شئتم

المفهوم الثاني أن من قتله غير متعمد فليس عليه الجزاء

والجمهور على أن المخطئ ليس عليه عقوبة، إنما عليه الجزاء، وطائفة من أهل العلم يرون تخصيص الجزاء بالمتعمد، وهو ظاهر الآية

ورجّح السعدي رحمه الله في التفسير القولَ الثاني، فقال «والصحيح ما صرَّحت به الآية أنه لا جزاء على غير المتعمد، كما لا إثم عليه» تفسير السعدي، أضواء البيان للشنقيطي

المثال الثالث في قوله تعالى فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً النساء

فالآية تدل بمفهوم المخالفة على أن ما اتفقوا عليه، ولم يتنازعوا فيه حق؛ لأنها ردت المتنازع فيه إلى الله والرسول، ففُهم من ذلك أن المتفق عليه حق

لذلك فمن أهل العلم من استدل على حجية الإجماع من مفهوم المخالفة بهذه الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت