نفحات قرآن
بقلم بخاري احمد عبده
الآل والأهل والمودة في القربى*
مع آية (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ... ) 33 الأحزاب في بيئتها القرآنية
وضح مما مضى أن القرآن زاد مبسوط، وأن الذكر قرى (1) متاح، وأن الحكمة النبوية تعم إشعاعاتها القاصي، والداني. فمن انتثل، ونهل من هذه الينابيع الثرة فقد اتخذ العدة وهيأ نفسه كي تطهر، وتعلو، وتدنو من مستوى الأهلية، ودرجة الولاية. سواء في الحر، والعبد، والذكر، والأنثى، والعريق وغيرالعريق لا فضل لأبيض على أسود ولا لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي إلا بالعمل والتقوى وآياتنا التي نستهديها معالم مضيئة على طريق المساواة، والعدالة المطلقة بلا تحيز، ولا محاباة.
بل هي -كما أسلفت - تبين أن غرم نساء النبي أكثر من غنمهن، وأن موقعهن يُلقي عليهن أعباء أشد، وأن مساءلتهن أعسر بحكم كونهن (النساء الأوليات) ، وأنهن بهذه الآيات ألزمن (بالبناء للمجهول) بالتعالي عن العرض الزائل، وباحتقار كل بريق خلب ينبعث من زهرة الحياة الدنيا، وبالتحكم في الانفعالات الفطرية النهمة التي تعتمل عند رؤية الممتعات المنعمات. ولم لا؟ وقد علمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أمر (بالبناء للمجهول) بمثل هذا بقوله سبحانه (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) 131 طه وأنه صلى الله عليه وسلم أُمر (بالبناء للمجهول) أن تظل عينه عالقة بمؤمنين خارج دوائر الضوء، زاهدة في البهرج، والزخارف، والزينة. (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... ) 28 الكهف.
آية التخيير وبعد نظر
(بعد بضم الباء وسكون العين)