مدخل إلى الفقه الإسلامي
بقية مقال العدد السابق
الأستاذ: أحمد فهمي أحمد
المدارس الفقهية في عصر التابعين:
عندما تفرق علماء المسلمين في الأمصار نتج عن ذلك أن أصبح للفقه طابع خاص في كل بلد، وكان الفقهاء في عزلة عن غيرهم من فقهاء البلدان الأخرى، مما أدى إلى عدم تبادل الأفكار، وقد كان الاختلاف الرئيسي بينهم في مسألة الاتجاه إلى الحديث والرأي، وكانت مدرسة المدينة من أهم معاقل الحديث ومدرسة الكوفة من أهم معاقل الرأي.
مدرسة المدينة: نظرًا لوجود عدد كبير من الصحابة بالمدينة وبعدها عن المنازعات السياسية والفتن فقد اتجه إليها مجموعة من علماء التابعين عندما تنافروا مع بني أمية وكان طابع هذه المدرسة يتلخص في التمسك بظواهر النصوص وعدم الاهتمام بمعرفة علة الحكم أو حكمة التشريع. وكثرة اعتمادهم على السنة وتفضيلهم لها على الرأي مما أدى بالتالي إلى العمل بأحاديث الآحاد ما دام الراوي موثوقًا بحفظه ودينه وأمانته، وكان أيضًا من طابع هذه المدرسة عدم التعرض للمسائل الافتراضية في الفقه.
وكان من أعمال مدرسة الحديث أن قامت بحفظ السنة وجمع شتاتها فقد نقل أن ابن شهاب الزهري قام بتدوينها وقام بذلك أيضًا تلميذه مالك بن أنس كما تم لهذه المدرسة تأسيس علم الفقه ووضع منهجه العلمي.
مدرسة الكوفة: كان طابع هذه المدرسة العناية بالبحث عن علل الأحكام وحكمة التشريع وربط الحكم بها وجودًا وعدمًا والتشدد في قبول أخبار الآحاد، بسبب انتشار الأحاديث الموضوعة، وظهور الفقه الافتراضي لدرجة أنهم افترضوا أمورًا لا يمكن أن تقع عادة وهذا مما أخذه عليهم علماء المدينة.
نشأة المذاهب الفقهية الجماعية: