بنهاية عصر الدولة الأموية وبداية عصر الدولة العباسية عام 132 هجرية أخذ الفقه دورًا جديدًا وصل فيه إلى قمة اتساع نطاقه ودقته وعمقه وأخذ الأئمة يبحثون في كل باب من أبوابه حتى أصبحت له مذاهب متكاملة أخذ الحكام يلتزمون بها في الحكم والفتوى والقضاء.
وقد ظهرت المذاهب الجماعية التي وضع أسسها الأئمة الذين نسبت إليهم هذه المذاهب ثم واصل تلاميذهم العمل على بيان أحكام ما تركه أستاذتهم من الفروع واستمرت الطبقات التالية من الفقهاء في العمل على استكمال أحكام الفروع ملتزمين بذات الأصول والقواعد التي سار عليها أسلافهم.
وفي هذا العصر يصل النشاط الفقهي إلى حد أن بعض الفقهاء كانوا يفترضون أمورًا لم تحدث ويضعون لها أحكامًا حتى ظهر ما سمي بالفقه الافتراضي وكثيرًا ما كانوا يفترضون أمورًا تتعارض مع سنة الله الكونية، وأضرب مثالًا لذلك عندما بحثوا أمر الختان وهل هو سنة أم واجب فإن أبحاثهم تضمنت افتراض أن الله عز وجل خلق لصبي ذكرين فهل يختن الذكران أم يكتفي بختان أحدهما فقط وهكذا في أمور كثيرة.
الاشتغال بالسنة وتدوينها: