فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 18318

في نفس هذا العصر الذي بدأ عام 132 هجرية وانتهى حوالي 310 هجرية كان الخلفاء العباسيون قد شجعوا العلماء على الاشتغال بالسنة وتدوينها حتى يسهل الرجوع إليها فبذلت الجهود لجمعها حتى إن الكتب الستة المشهورة البخاري، مسلم، ابن ماجه، أبو داود، الترمذي، النسائي قد جمعت كلها في هذا العصر، وإذا أردنا أن نضرب مثلًا واحدًا للجهد الذي بذل في جمع السنة فيكفى أن تعلم أن البخاري ظل يتنقل بين الأمصار لهذا الغرض ستة عشر عامًا جمع فيها ستمائة ألف حديث قام بدراستها سندًا ومتنًا لمعرفة الصحيح منها على ضوء المقاييس التي وضعها للرواة فإذا به يدون حوالي سبعة آلاف حديث فقط بما فيها الأحاديث المكررة، من هذه الستمائة ألف حديث، ومما يروي عن الإمام البخاري أنه بعد أن يقتنع بصحة الحديث كان يصلي ركعتي صلاة الاستخارة قبل تدوين هذا الحديث الصحيح، ورويت عنه أمور أخرى كثيرة لا يتسع المجال للإفاضة فيها، وإنها إن دلت على شيء فإنما تدل على الدقة المتناهية في التأكد من صحة ما يدونه في صحيحه.

عصر التقليد:

بدأ عصر تقليد الأئمة بعد عام 310 هجرية بقليل واستمر لدى الغالبية العظمى إلى يومنا هذا حيث انتهى بعض العلماء بانسداد باب الاجتهاد طالما أن المذاهب الأربعة المعروفة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي دونت واكتفى بها في القضاء والفتوى. هذا بالإضافة إلى أن المرحلة التي تلت سقوط بغداد في يد التتار سنة 656 هجرية كانت مرحلة جمود فقهي لضعف الدولة الإسلامية وتفككها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت