فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 18318

وفي هذا العصر اقتصر النشاط الفقهي على التأليف في الفقه المقارن أي مقارنة الأحكام في كل مذهب والانتصار لمذهب معين، كما تدرج التأليف في الفقه فبعد أن كانت المؤلفات تتسم بالبسط والإسهاب وضعت المؤلفات الموجزة إيجازًا شديدًا وهي التي تسمى المتون، ونظرًا لأن بعض هذه المتون وصل فيها الاختصار إلى حد الإخلال بالمعنى لذلك ظهرت الشروح لهذه المتون والتعليق عليها فظهر ما يسمى بالحواشي والتعليقات.

وكان ظهور هذه المتون والحواشي والتعليقات من أكبر المعوقات التي حالت بين الدارسين وبين فهم ما يدرسون. كما ظهر في هذا العصر التعصب للمذهب حتى ولو ظهر دليل يدل على صحة بعض أحكامه، وكان هذا من أكبر العيوب التي ظهرت في النشاط الفقهي.

محاولات الإصلاح:

ثار بعض علماء العصر على مبدأ التعصب للمذهب ونادوا بمبدأ وجوب الرجوع إلى المصادر الأصيلة في الكتاب والسنة والإجماع وغيرها فما وافق من الأحكام المذهبية هذه المصادر استمر العمل به وما خالفها وجب العدول عنه. ولقد كان من أوائل الداعين إلى هذه الحركة شيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين بن تيمية الحراني المتوفى سنة 727هـ، ثم بعده تلميذه ابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751هـ ورغم أنهما كانا من أتباع المذهب الحنبلي إلا أنهما خالفا كثيرًا من آراء هذا المذهب. وقد جدد دعوتهما بعد قرون أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي المتوفى سنة 1206هـ حيث نادى بالاجتهاد وترك التقليد.

أقول من قبل شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله نادى أئمة مصلحون بعدم التقليد والعمل بالدليل من الكتاب والسنة منهم الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتابه بيان فضل العلم وأهله وأبو محمد بن حزم وغيرهم رحمهم الله جميعًا.

الاتجاه إلى السنة في مصادرها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت