وكتبه أبو الحسن أشرف نمير
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:
فكم حذرنا الله في كتابه العزيز من اتباع خطوات الشيطان؛ لعلمه سبحانه المحيط بدقائق الأمور وما يُفضي إلى المحظور، وما جُبلت عليه النفوس: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير) [الملك: 14] .
ورغم ذلك كم يجر الإنسان على نفسه من عظائم الكروب ومعضلات الأمور لإعراضه عن تحذير العزيز الغفور.
وإليك هذه القصة الحية من حياتنا، حدثني بها شاب كان مجتهدًا في صنعته ممدوحًا بين أهله وعشيرته، سمع يومًا عن امرأة رجل من عشيرته كلامًا مريبًا يدل على فجرها وعهرها، فتعجب من صنعها وتحسس أخبارها، فذهب بنفسه ليتثبت من صحة الأخبار، فطرق بابها، ففتحت له أبوابها، ووضعت عنها حجابها، وجلس يحدثها وتحدثه، وحتى تبين له صحة ما أشيع عنها من أخبار وهتك الأستار، فتردد عليها مرارًا، وأتاها سرًّا وجهارًا، حتى وقع عليها بالليل أو النهار، لم يخش التيس المستعار - زوجها الديوث - فعادت عليه هذه المعصية صغارًا وعارًا، وتكدرت حياته أكدارًا، فتكبد الخسائر الجسام، وتعطل عن عمله جملة من الأيام، وفقد لذة الطعام والشراب والمنام، وتجرع الغصص والآلام، وتحشرجت في نفسه الأنَّات والزفرات، ثم تخبطه الشيطان وأقعدته الأحزان، ورغم ذلك ما زال يتردد عليها خشية أن تشوش على سمعته، أو تبوح بفعلته، فأتاني حزينًا كئيبًا، فقلت له: ما زال باب التوبة مفتوحًا، فتب إلى الله توبة نصوحًا، وعُد إلى الله عودًا حميدًا.
ومن هذه القصة يتبين لنا فوائد:
1 -خطر الدخول على النساء: وقد حذر من ذلك النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم والدخول على النساء) ، قال رجل: أفرأيت الحمو، قال: (الحمو الموت) ، والحمو: هم أقارب الزوج، والأخ، وابن العم، وابن الخال.