فهرس الكتاب

الصفحة 10822 من 18318

نظرات على الإجماع

الحلقة الأخيرة

بقلم: متولى البراجيلي

إجماع أهل المدينة:

اختلف أهل العلم في إجماع أهل المدينة، هل هو حجة أو لا؟ وقد قسم ابن تيمية إجماع أهل المدينة على أربع مراتب:

المرتبة الأولى: ما يجرى مجرى النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل نقلهم لمقدار الصاع والمد، فهذا حجة باتفاق العلماء.

المرتبة الثانية: العمل القديم بالمدينة قبل مقتل عثمان بن عفان رضى الله عنه، فهذا حجة عند جمهور العلماء، فالجمهور على أن سنة الخلفاء الراشدين حجة، وما يعلم لأهل المدينة عمل قديم على عهد الخلفاء الراشدين مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الإمام أحمد: كل بيعة كانت بالمدينة فهى خلافة نبوة.

ومعلوم أن بيعة أبى بكر وعمر وعثمان وكذلك على كلها كانت بالمدينة ثم بعد ذلك لم يعقد بالمدينة بيعة.

المرتبة الثالثة: إذا تعارض في المسألة دليلان كحديثين أو قياسين وجُهل أيهما أرجح، أو أحدهما يعمل به أهل المدينة، في هذا نزاع، فمذهب مالك والشافعى أنه يرجح بعمل أهل المدينة، ومذهب أبى حنيفة أنه لا يرجح به، ولأصحاب أحمد وجهان، ومن كلام الإمام أحمد أنه قال: إذا رأى أهل المدينة حديثًا وعملوا به فهو الغاية.

المرتبة الرابعة: العمل المتأخر بالمدينة، هل هو حجة شرعية يجب اتباعه أو لا؟ فالذى عليه أئمة الناس أنه ليس بحجة شرعية، وهذا مذهب الشافعى وأحمد وأبى حنيفة وغيرهم، وهو قول المحققين من أصحاب مالك.

قال الشنقيطى رحمه الله: وإجماع أهل المدينة ليس بحجة، وقال مالك: هو حجة، أما حجة الجمهور على أنه غير حجة فواضحة لأنهم بعض الأمة، والمعتبر إجماع الأمة كلها، وأما حجة الإمام مالك فالتحقيق أنها ناهضة أيضًا؛ لأن الصحيح عنه أن إجماع أهل المدينة المعتبر له شرطان:

1 -أن يكون فيما لا مجال فيه للرأى (نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت