باب الأسرة
الكفاءة في الزواج
اعداد الشيخ جمال عبد الرحمن
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فقد انتهينا في مقالنا السابق من الحديث عن أحكام الزواج وأهم المشكلات التي تواجه الزوجين وطرق العلاج وفي هذا المقال نتحدث عن الكفاءة في الزواح
فالزواج آية من آيات الله عز وجل، ونعمة من نعمه، تزداد هذه النعمة ويظهر أثرها كلما كان التآلف والتوافق والتكافؤ ظاهرًا بين الزوجين، وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه «باب الأكفاء في الدين» ، وذكر قول الله تعالى «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا» الفرقان
و «الأكفاء» جمع كفء، وهو المثل والنظير «من الماء» من نطفة «فجعله» قسمين «نسبًا» ذوي نسب أي ذكورًا ينسب إليهم «وصهرًا» ذوات صهر أي إناثًا يصاهر بهن والإتيان بالآية يفيد أن البشر من منشأ واحد فلا تمايز بينهم من حيث الجنس، وإنما ينبغي أن يكون التمايز من حيث الدين، ولذلك كانت الكفاءة بين الزوجين معتبرة بالدين لا بغيره
واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه، فلا تحل المسلمة لكافر أصلاً، وقد جزم بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك، ونُقل عن ابن عمر، وابن مسعود، ومن التابعين عن محمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز
واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور، ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث، وتوسط الشافعي فقال ليس نكاح غير الأكفاء حرامًا، فأراد به النكاح، وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء، فإذا رضوا صح ويكون حقًا لهم تركوه، فلو رضوا إلا واحداً فله فسخه وذكر أن المعنى في اشتراط الولاية في النكاح كيلاً تضيع المرأة نفسها في غير كفء انتهى
وقد ذكر البخاري في الباب أربعة أحاديث الحديث الأول حديث عائشة رضي الله عنها