بسم الله الرحمن الرحيم
باب التفسير
يقدمه: عنتر أحمد حشاد
2 -سورة البقرة
(( وَلَقَدْءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ*وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ) ) [البقرة87 - 88] .
راينا في الآيات السابقة أن الله - عز وجل - قد أخذ المواثيق - في التوراة - على بني إسرائيل: أن يعتقدوا الحق، وأن يفعلوا الخير، ويجتنبوا الشر، وألا يقترفوا المحرم، ثم وجدناهم قد نقضوا العهود والمواثيق، فكفروا وتولوا عن فعل الخير، واقترفوا المحرم، وارتكبوا المنكر، وفعلوا الشر: سفك بعضهم دم بعض، وأخرج بعضهم بعضًا من ديارهم، وتظاهروا عليهم بالإثم والعدوان، فاستحقوا بذلك الخزي في الدنيا، وأشد العذاب في الآخرة.
وقد كشف الله لهم الغطاء عن سبب هذه المخالفة الكامن في نفوسهم، وأنه هو إيثارهم الحياة الدنيا وزخارفها على الآخرة.
وفي هاتين الآيتين نرى سببًا آخر لهذه المخالفة، وهو إهمالهم تعاليم أنبيائهم الذين أُرسلوا إليهم واحدًا بعد الآخر يدعونهم إلى الهدى والحق، فلم يحفلوا بهم، واستكبروا عن اتباعهم (( فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) ).
أما قولهم: (( قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) )لا تفقه ما يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فواقع الأمر أن الله لم يخلق القلوب غلفًا مقفلة، وإنما خلقها مستعدة للاهتداء وقبول الحق، وهم بكفرهم، وبما ران على قلوبهم، وضعوا عليها الأغشية والأقفال (( بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُون ) ).
موقف بني إسرائيل من رسل الله: