فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 18318

بين العقل والدين

(بقية ما نشر في عدد ذي القعدة الماضي)

أولا: منزلة الإسلام .. ومنزلة العقل فيه

الأستاذ عبد الكريم الخطيب

من أجل هذا كان طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وذلك لأن العقيدة لا تقوم إلا على العلم والمعرفة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .. ومن أجل هذا أيضًا فقد جعل الله تعالى طلب العلم والتفقه في الدين على ميزان واحد مع الجهاد في سبيل الله. فقال تعالي: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [سورة التوبة: 122] .

وإذا كان الإسلام، قد أعطى كل مسلم حقه كاملا من النظر في أمور دينه، فجعل آيات الكتاب الكريم مرادًا ومسبحًا للعقل، وجعل مساقها، ومجنى ثمارها لمن يعقلون، ويتفكرون، ويتذكرون، حيث يقول سبحانه: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} [العنكبوت: 43] ، ويقول تبارك اسمه: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون، ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين، ومن آياته منامكم بالليل والنهار، وابتغاؤكم من فضله، إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون، ومن آياته يريكم البرق خوفًا وطمعًا، وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها. إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} [سورة الروم: 21 - 24] .

نقول إذا كان الإسلام قد أعطى كل مسلم حقه كاملا من النظر في أمور دينه، وفي تقرير عقيدته، فما ذلك إلا لتتقرر معه أمور منها:

أولا: تأكيد ذاتية الإنسان: وإعلاء شخصيته، وإطلاق وجوده من أي سلطان غير سلطان عقله، وضميره في صلته بربه، وفي تعامله معه. فالمسلمون جميعًا ينزلون على حكم كتاب الله، وسنة رسول الله، لا فرق بين حاكم ومحكوم، وبين من تزيًا بزي الدين، ومن لم يتزى به .. فكل مسلم مطالب - شرعًا وعقلا - أن يتعرف على دينه من كتاب الله، وسنة رسول الله.

ثانيا: ثم لا عليه بعد هذا أن يسأل من يراه أهلا للسؤال فيما غاب فهمه، دون أن يكون ذلك ملزمًا له أن يأخذ نفسه بالتسليم لما لم يفهمه فهمًا صحيحًا مقنعًا، وعليه أن يجد في البحث، والسؤال، حتى يقع على الفهم الذي يطمئن إليه قلبه، وينزل منزل اليقين من عقله، والله تعالى يقول: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت