كتاب الحركات السرية في الإسلام
تفسير ماركسي مرفوض
بقلم الأستاذ محمد السيد الجليند
أستاذ الفلسفة بكلية دار العلوم
وظل الاتصال قائمًا بين القرامطة والإسماعيلية إلى أن ادعى سعيد بن الحسين بن عبد الله القداح أنه الإمام عبد الله المهدي المنتظر الذي بشرت به الباطنية فخرج عليه حمدان القرمطي لأن الداعي الباطني"الحسين الأهوازي"كان قد لقنه أنهم يدعون إلى إمامة محمد بن جعفر وأنه المهدي المنتظر، ولما أرسل حمدان إلى سعد بن الحسين ليستوضحه الأمر قال له سعيد القداح: إن محمد بن إسماعيل لا أصل له وأن أبي كان هو الإمام وأنا قائم مقامه. ومن هنا انشق القرامطة على الإسماعيلية وكان سبب هذا الانشقاق دينيًا كما كان سبب الاتصال بينهما دينيًا أيضًا.
ولقد تشكك المؤلف في هذه الجوانب الدينية والعقائدية من حركة القرامطة، لأن رواية هذا الجانب جاء على ألسنة أهل السنة وهم متهمون عنده. ولكن التشكيك في المراسلات التي كانت تدور بين القرامطة أنفسهم حينما كانوا يختلفون على أنفسهم أو حينما كانوا يجمعون أمرهم ليغيروا على المقدسات الإسلامية.
فلقد حدث أن انشق عليهم أحد دعاتهم باليمن وهو (علي بن فضل الجدني) "وانفرد بسلطانه على تلك الناحية فادعى لنفسه النبوة وأنه أتى بشريعة جديدة ناسخة لشريعة محمد الظالمة وانخلع عن كل عقيدة سابقة. فكتب إليه زميله"ابن حوشب"وهو داع قرمطي مثله يعاتب في ذلك وينقم عليه خروجه على الناموس الذي تواضعا عليه، فكتب إليه علي بن فضل الجدني قائلًا: إنما هذه الدنيا شاة ومن ظفر بها افترسها ولن يأتي سعيد الجنابي أسوة لأنه خلع ميمونًا القداح ودعى لنفسه وأنا أدعو إلى نفسي فإما تنزل على حكمي وتدخل في طاعتي وإلا خرجت إليك".
وأخذ ابن فضل يفتخر على أقرانه بشريعته الجديدة التي أبطل فيها شريعة محمد، وأخذ شعراؤه يدعون إليها بقصائدهم حيث وقف شاعرهم على المنبر يخطب في جنده قائلًا: