ومن الخطأ تصنيف تعاليم الإسلام على أساس فني، وتصور أن بعضها يقوي وينمو في حين أن بعضها الآخر يذبل ويذوى.
إن ذلك قد يجوز في عالم الدراسات النظرية حيث ينجح الطالب في مادة ويرسب في الأخرى لأنه استوعب الأولى وأهمل الثانية.
أما في المجتمع الكبير فإن اعتلال بعض الأجسام ينقل العلة إلى البعض الآخر على عجل، أو على مهل ما لم تسارع بالاستشفاء والتصون وإنفاذ أوامر الله في كل مجال.
فضعف العقيدة مثلًا ليس يترك أثره الرديء في صلة المسلم بربه بل يتعدى ذلك إلى موقف الفرد من الجماعة، وموقفه من العالم أجمع. وترك الصلاة ليس معصية خاصة فقط، بل هو ذريعة إلى انهيار الأخلاق وانتشار الآثام.
وإهمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس برودًا في عاطفة التدين فقط، ولكنه آية على موت الضمير الاجتماعي، وتلاشي رسالة الأمة.
فالاستعمار الحديث في حملته على الإسلام لا يقوم بهجوم شامل على كل شيء إنه أذكى من ذلك وأدهى.
إنه يصر على إماتة بعض التعاليم أو سرقتها من الوعي العام عالمًا أن ما بقي سيتبع ما أخذ.
ترى هل سنخدع عن ديننا أم ندافع عن كل ذرة منه؟!!
محمد الغزالي