فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 18318

وقد نبه القرآن الكريم إلى أن فساد بني إسرائيل نشأ مع هذا العوج فقد أخذت عليهم المواثيق بأمور سواء، ففعلوا بعضها، وتناسوا بعضها؛ لأنهم يتصرفون وفق شهواتهم ولا يرتبطون بأمر الله ونهيه.

فكان التعقيب الإلهي على هذا السلوك: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} .

الأمة الإسلامية اليوم موزعة على عشرات الدول، وأمر الإسلام في كل دولة منها يستحق الدراسة، ويؤسفني أن أقول: إني لم أره مكتمل الشكل والموضوع في قطر من أقطار الفيحاء.

هناك مجتمعات لا تعترف بالحدود والقصاص، ومجتمعات لا تعترف بدساتير الحريات والحقوق ومجتمعات لا تعترف بالحلال والحرام وأخرى تترك الصلاة والصيام وأخرى ... إلخ.

وأعداء الإسلام كلما رأوا جزءًا منه أصابه الشلل سارعوا بالتدخل الماكر ليزيدوا الطين بلة، أو ليزيدوا المريض علة.

ونحن نصرخ بأولئك المسلمين المفرطين أن يرجعوا إلى دينهم كله، لا يدعون منه شيئًا، ولا يفرطون في جانب، ولا يأذنون لعدو ساخر، ولا لصديق جاهل أن يصرفهم عن كتاب ربهم وسنة نبيهم، فذاك وحده طريق النصفة والانتصار.

إن شعب الإسلام التي تبلغ السبعين موزعة توزيعًا دقيقًا على الدائرة الرحبة التي تمتد إليها وظيفة الإيمان وتنتشر فيها أشعته.

ولما كان الإسلام علاقة تشمل النفس والمجتمع والدولة، وتتناول المعاش والمعاد في إطار من معرفة الله ورقابته فإن تعاليمه تشبه شبكة الأعصاب المبسوطة في الكيان الإنساني كله لا تخلو منها جلدة بين الرأس والقدم.

قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت