والقصة صحيحة، ضعيف الشعور بمآسي المسلمين!! إن جمهرة الشباب ألفت أن تقضي صدر عمرها ولا أقول شطره في التسول الجنسي والانحراف الشائق وكل تعسير لحلال سيتبعه ضمنًا تيسير للحرام.
فكيف يلقي فقيه ربه بإقرار هذه الحال أو إقرار ما يؤدى إليها يقينًا؟؟
إن قصة عمر مع المرأة المعترضة تفهم في جو كان الرجل يستطيع الزواج فيه مثنى وثلاث ورباع. وكان الحرام يقع فلتات نادرة أو استثناء من قاعدة عامة.
أما اليوم فإن العرف السائد بين جماهير المسلمين من الزواج والمهور والهدايا لا صلة له بتقوى الله، ولا إشاعة الاستعفاف، ولا إقرار الطهر النفسي والاجتماعي.
إنه عرف يقوم في جملته على رذائل الرياء، والكبرياء، ورغبة أسر كثيرة في الانتفاخ والتعاظم. إن الإسلام كل لا يتجزأ والشبكة التي تنسخ تعاليمه الدقيقة تفقد جدواها عندما تخرق من جانب واحد، فكيف إذا تعددت فيها الخروق وتفاحش الإهمال والتلف؟
والواقع أن هجر بعض الأحكام الإسلامية وإلف بعضها الآخر هدم لمبدأ السمع والطاعة المأخوذ على جماعة المؤمنين.
فإن تقسيم الوحي الإلهي على هذا النحو لا يعدو أن يكون تحكيمًا للهوى الشخصي فيما ورد، فما أعجبنا قبلناه وما لم نسغه رفضناه.
وهذا قريب من مسلك المشركين أنفسهم مع رسول الله، فإنهم لم يردوا كل ما جاء به، بل وافقوه على البعض وحاربوه على البعض الآخر، ولذلك أمر الله بالثبات على الكل وقال:
{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} .
واتباع الهوى في استبقاء حكم وإطراح آخر معناه أن ما استبقى ليس لأن الله أمر به، فقد أمر بغيره كذلك فلماذا ترك؟
فمعناه أن ما استبقى ظفر بالحياة لأنه أرضى رغباتنا فقط، ولو صادمنا لطوحنا به هو الآخر.