فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 18318

تأمل معي هذا الحكم الشرعي في فرع من فروع الفقه الإسلامي، لقول الله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ .. } .

إلى هنا يمكن تقدير الحكم العملي في شأن يتصل بكيان الأسرة، وربما لا يشغل العلماء أنفسهم عند تقرير الحكم بأبعد من ذلك عند إيراد النص.

أفهذا ما فعل القرآن الكريم؟ لا، لقد أعقب ذلك بخمس جمل تتضمن فنونًا من النصح والتأديب والتربية يضيع المجتمع إن أضاعها.

فقال جل شأنه:

1 - {ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} .

2 - {ولا تتخذوا آيات اللَّه هزوًا} .

3 - {واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به} .

4 - {واتقوا الله} .

5 - {واعلموا أن الله بكل شيء عليم} .

وعندما توجه في بلادنا أحكام الطلاق ولا توجد معها بقية المعاني التي صاحبتها في هذه الآية فسوف يلعب بكتاب الله ولن تزيد الأمة إلا خبالًا!!

خذ مثلًا آخر، لقد نهى الإسلام عن السرقة، وأمر بقطع يد السارق، بيد أن هذا الحد من حدود الإسلام يكون خيرًا وبركة مع إحياء أوامر الله كلها وإقامة شعب الإيمان الكثيرة التي تسد يقينًا كل ثغرة، وتمنع أي غبن، وتطارد آفات البطالة والجوع عند البعض. وآفات الحيف والنهب والسرف عند البعض الآخر.

أما مع رفع كل رقابة عن طريق الاكتساب وإناحة الثراء من شتى الوجوه الحرام، وإيقاع الضعاف في عقابيل البأساء والضراء، فالأمر يحتاج إلى تبصر في التطبيق.

ومعاذ الله أن نتريث في إقامة حد من حدود الله، ولكنا نقول مقالة الحسن، وقد رأى الشرطة تقبض على لص فقال: سارق السر يسعى به إلى سارق العلانية!!

وما كذلك دين الله.

وسمعت متحدثًا في الدين يذكر أنه لا حدود للمهر، ويستشهد بقصة المرأة التي اعترضت عمر بن الخطاب لما أراد تقييد المهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت