باب السنة
يقدمه
فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
الحج
عن أبي هريرة: سئل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: (( إيمان باللَّه ورسوله ) ). قيل ثم ماذا؟ قال: (( الجهاد في سبيل اللَّه ) )؟ قيل ثم ماذا؟ قال: (( حج مبرور ) ). متفق عليه.
المفردات
أي الأعمال أفضل = أرفع درجة وأكثر ثوابًا عند اللَّه تعالى.
إيمان باللَّه ورسوله = الإيمان باللَّه تجريد التوحيد من كل شبهة تدعو إلى الشرك باللَّه. وإن كان يقول لا إله إلا اللَّه: فلا بد أن يعمل بشروطها فاهمًا معناها، عاملًا بمقتضاها. فلا يترك صلاة، ولا يلجأ إلا إلى اللَّه في دعائه واستعانته وخشيته وجميع أنواع العبادة. والإيمان برسوله التصديق بكل ما جاء به، واتباعه في كل ما أمر ونهى.
الحج المبرور = هو الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية.
المعنى
سأل سائل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الأعمال إلى اللَّه تعالى، وأحبها إليه، ليكون حرصه عليها أشد، وعنايته بها أكبر.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أجاب في مواطن أخرى عن سؤال أفضل الأعمال بغير هذه الإجابة، لأنه كان يجيب كل سائل بما يناسب حاله، أو يلتئم مع رغبته وميوله، أو بما يحد من أخطاء وقع فيها - ففي أوقات الحرب: يجيب بأن الجهاد أفضل الأعمال. وفي أوقات الشدة والمجاعات، يجيب بإطعام الطعام، وبذل الصدقات.
وإن كان السائل كثير الكلام: قال له أمسك لسانك. وإن كان كثير الغضب. قال لا تغضب. وهكذا، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كالطبيب الحاذق يشخص الداء ويصف الدواء. وكان يعطي كل حال لبوسها، ويجيب بما يسايرها، وهو البليغ الحكيم - صلى الله عليه وسلم -.
وفي هذا الحديث: بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإيمان باللَّه ورسوله. لأنه مفتاح الإسلام، وأساس الدين، وكل عمل لا يستند على التوحيد الصحيح فهو باطل.