دراسات شرعية
الحلقة الثالثة عشرة
المنهج الإسلامي في وقاية المجتمعات من الفاحشة
اعداد / متولي البراجيلي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:
إن الله تعالى أعطى الرجل القوامة على المرأة لسببين: أولهما جبلي، وهو في طبيعة تكوين الرجل وخلقه، من ذلك ما حباه الله به من عقل يتعقل به الأمور ويتروّى فيها، وتمام الدين، والجهاد، والنبوة، وشهود الجماعات، وغير ذلك.
الثاني مكتسب: وهو بإنفاق الرجل على المرأة.
يقول الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34] .
ومن القوامة أن جعل الله الطلاق بيد الرجل، لكن الرجل قد تسوء معاملته لزوجته مما يستحيل استمرار الحياة الزوجية، وقد تبغضه زوجته لسبب أو لآخر، والحياة الزوجية قائمة على المحبة والمودة، فإذا ذهبا تصدَّعت العلاقة بين الزوجين.
فإذا كره الرجل طلَّق، لكن المرأة- وهي أسيرة- إذا كرهت ولم تطق العيش مع زوجها فماذا تفعل؟ لو طالبته بالطلاق يأبى ويتعنت في استخدام الحق الذي أعطاه الله إياه، مع أن الله تعالى الذي خوَّله هذا الحق أمره بالإحسان: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ، فهل تظل معه مع بغضها له وعدم قدرتها على الصبر على هذا الابتلاء، وقد طالبته مرارًا بالطلاق وهو يأبى، أليس من الممكن أن تنحرف هذه المرأة ويجرفها الشيطان إلى مستنقع الرذيلة ويزين لها أن السبب هو زوجها- ذلك السجَّان العنيد.
فالمنهج الإسلامي في وقاية المجتمع من الفاحشة والذي يقوم في غالبه على قاعدة سد الذرائع، وهي قاعدة جليلة في شرعنا؛ إذ تغلق الباب الذي من شأنه أن يؤدي إلى المعاصي، ولو في القليل أو حتى في النادر.
جعل للمرأة في هذه الحالة مخرجًا، ألا وهو الخلع، وهو ما سنبينه- إن شاء الله تعالى-.
الخُلعُ