فهرس الكتاب

الصفحة 14686 من 18318

الُخلعُ لغة: مأخوذ من خَلَعَ الثوب، إذا أزاله، لأن المرأة لباس الرجل معنى، والرجل لباس لها، قال الله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ}

[البقرة: 187] .

واصطلاحًا: فراق الرجل زوجته بعوض يأخذه منها أو من غيرها، ويسمى فدية وافتداءً.

أمَّا من الزوجة فللآية والحديث- سيأتيان- وأما من غيرها، كوليِّها أو أجنبي عنها بأن يسأل الزوج أن يخلع زوجته بعوض يبذله له، وهو مذهب الجمهور، فيجوز أن يختلعها، كما يجوز أن يفتدي الأسير، أو يعتق العبد، وذلك إذا كان مقصده الإحسان إليها وتخليصها من رق الزوج أو الإحسان إلى زوجها لسوء خلقها وإساءتها له.

قال الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- في الشرح الممتع عن الحالات التي يتطوع فيها شخص باختلاع امرأة من زوجها: «وهذا إن كان منه مصلحة للزوجة فالأمر ظاهر- ويعد من الإحسان، وإن كان بغير إذن الزوجة فلا يخلو من حالات» . ثم ذكر الشيخ سبع حالات، ملخص هذه الحالات أن منها ما هو من الإحسان: كأن يكون لمصلحة الزوج، مثل أن تكون المرأة سيئة الخلق أو سيئة السلوك والزوج فقير لا يطلق لأنه ليس عنده مال آخر يتزوج به فيعطيه عوضًا ليطلقها.

أو يكون لمصلحة الزوجة، كأن تكون قد أساء الزوج إليها وأتعبها ولكن ليس عندها مال تفتدي به، أو يكون لمصلحتهما جميعًا، بأن يكون هو سيئ العشرة وهي كذلك، فنخاف في هذه الحال ألا يقيما حدود الله.

أما ما كان بخلاف هذا فهو حرام، كأن يكون للإضرار بالزوجة، أو الإضرار بالزوج، أو كليهما معًا.

مشروعيته

ذكر أبو بكر بن دريد في أماليه أن أول خلع كان في الدنيا أن عامر بن الظرب زوَّج ابنته بابن أخيه عامر بن الحارث بن الظرب، فلما دخلت عليه نفرت منه، فشكا إلى أبيها، فقال: لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك، وقد خلعتها منك بما أعطيتها، قال: فزعم العلماء أن هذا كان أول خلع في العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت