المسلمون والنظام العالمي الجديد رؤية أصولية شرعية
بقلم د / جمال المراكبي
كان انهيار الاتحاد السوفيتي وتفتته إلى دويلات كثيرة بمثابة قنبلة زمنية موقوتة هزت أرجاء العالم، وتحول النظام العالمي من التوازن في القوى بين القطبين الكبيرين وحلفيهما إلى نظام جديد انهار فيه القطب الروسي، وتضخم فيه دور القطب الأمريكي؛ خاصة بعد الحرب التليفزيونية الشهيرة التي شنتها أمريكا وحلفاؤها ضد ديكتاتور العراق (صدام) .
العالم الإسلامي ودوره في هذا النظام الجديد:
لقد أكدت الأحداث أن العالم الإسلامي ليس له أي دور في الملعب السياسي الذي برز فيه النجم الأمريكي السوبر ومعه مجموعة من الكبار يسيرون خلفه في منظومة متوافقة إلى حد بعيد، ولهذا فهم يحرزون الأهداف تباعا دونما مزاحمة من أحد، بينما المسلمون ينقسمون على أنفسهم بصورة تدعو للأسى وربما للاشمئزاز، إنهم لا يعرفون هويتهم، بل هم يختلفون حولها اختلافًا كبيرًا.
ولهذا تتجلى الصراعات في البلاد الإسلامية بصورة مختلفة، فهي صورة عنيفة في أفغانستان، حيث يتقاتل المجاهدون لإحباط ما قد يكونوا قد حازوه من أجر في جهادهم ضد الشيوعيين، وهي صورة حالكة السواد في الصومال ورواندا، حيث يتقاتل الأشقاء في عصبية جاهلية مقيتة، ويدوسون بأقدامهم على أجساد الجوعى من الشيوخ والنساء والأطفال من الآباء والأبناء.
أما الدول الإسلامية التي سَلِمت من هذا القتال، فالتراشق الفكري فيها على أشده بين من يرفع شعار العودة لتطبيق الأحكام الشرعية، وبين من يرون في هذه العودة ردة حضارية، وخيانة للعلم والحضارة والمدنية ونحن على أعتاب القرن الحادي والعشرين.