وبين هؤلاء وهؤلاء شراذم تُحسب على المسلمين تظن أن تغيير هذا الواقع يكون بزرع قنبلة في أتوبيس سياحي، أو أمام موكب لأحد الوزراء! وسواء كان هؤلاء مأجورين أم مضللين فإنهم يبرزون باعتبارهم ممثلو الأصولية الإسلامية، وتتركز عليهم الصورة حتى لا يظهر فيها غيرهم، ويحلو لأعداء الإسلام أن يحللوا القضايا الحيوية من خلال تركيزهم على هذا الإطار الممسوخ للدعوة الإسلامية.
لابد لنا من تحديد الهوية والاتفاق حولها لكي يكون لنا دور في أي نظام عالمي جديد، أما حالة المسخ والضعف التي نعيشها فيما بيننا سواء على مستوى الأفراد والأفكار، أم على مستوى الجماعات والدول، فلن تجعل لنا إلا دورًا واحدًا هو دور المأكول بين جماعة الآكلين، فإذا أراد المأكول أن يغير موقعه على المائدة فإنه يأكل نفسه بنفسه حين يتأجج الصراع بين الرفقاء الضعفاء فيأكل بعضهم بعضًا.
وصدقت فينا نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يُوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) . قالوا: ومن قلةٍ يومئذ؟ قال: (لا؛ بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، ولتعرفن في قلوبكم الوهن) . قالوا: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) . [رواه أحمد وأبو داود] .
كيف نجحت الدعوة الإسلامية الأولى في تغيير النظام العالمي؟