فهرس الكتاب

الصفحة 7646 من 18318

لقد بدأت الدعوة الإسلامية في مكة جنينًا يتحرك في رحم الدنيا، في عالم لا يعرف الله، يعبد الطواغيت، تسيطر عليه القوة الغاشمة، ولقد كان الصراع على أشده بين القطبين الكبيرين الذَيْن يسيطران على العالم في هذا الوقت، وهما دولة الفرس في الشرق، ودولة الروم في الغرب، وتقع المعركة الشرسة بين الفرس والروم وتنتهي بهزيمة ساحقة للروم - وهم أهل كتاب - من الفرس عبدة النار، ومع أن المعركة كانت بعيدة عن الوليد الجديد إلا أن رب العالمين يعلمه ويربيه على المشاركة الجادة والفعالة في تغيير دفة هذا الصراع دون متابعة لأحد، فنيزل القرآن الكريم بسورة يعرف منها الوليد حقيقة الصراع ودوره في هذا الصراع وهي سورة (الروم) .

(الم(1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الروم: 1 - 6] .

وبالفعل تحقق وعد الله فانتصر الروم على فارس بعد ذلك، وزامن هذا الانتصار للنصارى أهل الكتاب على الفرس عبدة النيران يوم الفرقان، يوم انتصرت القِلة المؤمنة على الكثرة الكافرة الغاشمة في يوم بدر، ولهذا قال تعالى: (

وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) [الروم: 4، 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت