فهرس الكتاب

الصفحة 7647 من 18318

لقد جاءت الدعوة الإسلامية الوليدة لتغير بإذن ربها من شكل النظام العالمي الكافر والجائر: (إن الله نظر إلى أهل الأرض عربهم وعجمهم فمقتهم إلا بقايا من أهل الكتاب) . كانوا على التوحيد الخالص لله، ولكنهم كانوا قلة قليلة مختفية كالقسس الذين تعلم منهم سلمان الفارسي قبل أن يُسلم؛ لهذا بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالإيمان والإسلام ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وأمره أن يدعو الناس، وأن يقاتل بمن أطاعه من عصاه، ووعده بالنصر والتمكين في الدنيا والآخرة.

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثق بهذا الوعد، ويسعى إليه، ويطمئن به أصحابه، ويثبت به المستضعفين منهم، فكان يمر على آل ياسر ويقول: (صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) .

وجاءه خباب بن الأرت يشكو ويقول: ألا تستنصر لنا، فقال صلى الله عليه وسلم: (والله ليُتمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من بصرى إلى صنعاء لا يخشى إلا الله، ولكنكم تستعجلون) .

ولما حاصر الأحزاب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل جانب، وضاق الأمر على أصحابه لم ينس النبي صلى الله عليه وسلم أن يبشرهم بفتح بلاد كسرى وقيصر، ووعد سراقة بن مالك قبل ذلك أنه سيكون في الجيش الذي يفتح فارس، وأنه سيلبس سِوَاري كسرى.

إنها لم تكن مجرد أحلام أو أوهام، إنها وعود صادقة من صادق مصدوق، يبلغ عن رب العالمين وقيوم السماوات والأرضين، مالك الملك ذي الجلال والإكرام، وهو سبحانه يؤكد هذا الوعد في كتابه الكريم: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور: 55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت