إن هذا الوعد الصادق لا يتحقق إلا بأيدي المؤمنين الصادقين، ولهذا كان الابتلاء ووجب الصبر واليقين ليميز الله بين أهل الصدق وبين الكاذبين والمنافقين، قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُواءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ(2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِين) [العنكبوت: 2، 3] .
إذن فمفردات التمكين هي الإيمان والعمل الصالح، والدعوة إلى الله والصبر على ذلك حتى يأتي نصر الله مهما كان الأذى، فإن الله، تبارك وتعالى، أقام الدنيا على سُنة الابتلاء والمدافعة بين قوى الخير والشر، وجعل مفردات التمكين هي سبيل النجاح والفلاح، وأقسم على ذلك فقال: (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر) [العصر: 1 - 3] .
الرسول صلى الله عليه وسلم يبدأ عملية التمكين:
بعد كفاح مرير، وصبر طويل، ارتفعت راية الإسلام عالية خفاقة، فبعد أن صالح النبي صلى الله عليه وسلم مشركي مكة صلح الحديبية، الذي جعله الله فتحًا مبينًا، وفتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، وجرت فيها سهام الله، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج بدعوة الإسلام إلى العالم بأسره، فبعث الرسل إلى فارس والروم ومصر والحبشة وغيرها يدعو أهلها إلى الإسلام والسلام، ويقول لقادتها: (أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين) .