فهرس الكتاب

الصفحة 10436 من 18318

تحية العام الهجري الجديد

شعر: نجاتي عبد الرحمن

هي الأيام يزجيها القضاء ... ويصرعها بآيته الفناء

نعيد حسابها فينا ونحصي ... وما للمرء في الغيب اجتلاء

بربك لا تقل ذا العام ولَّى ... وقل ماذا يخبِّئه القضاء

وماذا طي أيام ستأتي ... أسعدٌ في جبينك أم شقاء

تأمل ماضي الأيام واحكم ... وسل تاريخها عما تشاء

كتابٌ لا يضلُّ ولا يحابي ... هو التاريخ شيمته الوفاء

يريك الحق مبسوطًا صريحًا ... ويحصي الظالمين ومن أساءوا

تجد عهدًا من التقوى عليه ... جلال الدين جَمَّله البهاء

تجد عهد النبيِّ وخير صحب ... رجال في شريعته أضاءوا

تجافوْا عن مضاجعهم ونادوا ... لدين الله فامتد النداء

تجد نور الهداية ليس يخبو ... به للاجئين بدا احتماء

إليه أسرعت أممٌ فلاقت ... سلامًا ما لغايته انتهاء

فلبوْا داعيَ الحق امتثالًا ... وباعوا كل غالية وجاءوا

إذا ما السلم ساد، تقًى وزهدٌ ... وعند الروع أسدٌ، بل قضاء

رجالٌ قد بنوْا للدين مجدًا ... رفيعًا لا يطاوله علاء

وصانوا الدين من بدع تمشَّت ... بجوهره وقد عزّ الدواء

فهم للخطب إن جدُّوا رجال ... وهم للدين إن نهضوا وقَاء

رجال ليس تلهيهم حياة ... ولا جاهٌ لديهم أو ثراء

هم القوم الأُولى شادوا ديارًا ... فقرَّ الصرح وارتفع البناء

إذا ردَّدت ذكراهم فإني ... أردِّد عزمةً فيها المضاء

أتى من بعدهم خَلْفٌ أضاعوا ... أصول الشرع في الدنيا وساءوا

أبوْا للدين أن يعلو مقامًا ... وهاموا بالذي فيه البلاء

وقد ملأ القلوبَ الغِلُّ حتى ... فقدنا الحق وانقطع الولاء

تركنا النشء حرًّا لا يبالي ... وليس له إلى الدين انتماء

وكيف يَعِزُّ في الدنيا شقيٌّ ... جفاه الدين فازداد العناء

كذلك من يعيش بغير دين ... تبدَّد شمله وذوى الحياء

جلال الدين إن تحرص عليه ... تنل خيرًا يفيض به الجزاء

فما ضلَّ السبيلَ الناسُ إلا ... بترك الدين وهو لهم ضياء

وما الشرف الرفيع يصان يومًا ... بغير مهندٍ فيه مضاء

فأين خلائق الإسلام فينا ... وأين جلاله، أين الإخاء؟

طرقنا للسياسة كل بابٍ ... وباب الدين ليس له التجاء

ولو أنَّا ولجناه سعدنا ... مدى الأيام وازداد الصفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت