فهرس الكتاب

الصفحة 10435 من 18318

وحين أعطى الله الرجل القوامة فقد مكّنه من أداء ما كلفه به من الرعاية والمسئولية تجاه أسرته، وهذا لكمال عقله، وحسن تدبيره، وزيادة قوته، وواجب الإنفاق على أسرته، قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34] .

قال ابن كثير في قول الله تعالى: {الرجال قوامون على النساء} هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها، ونقل تفسير ابن عباس رضي الله عنه فيها، فقال: يعني أمراء عليهن.

فكيف يُكلَّف بالمسئولية من لا يملك إمرة وسلطة؟ وهل تعني الإمرة والسلطة الاستبداد والتعسف؟

أضف إلى ذلك أن المرء لا يقوم برعاية شيء وإصلاحه والاهتمام بشأنه إلا إذا كان هذا محببًا لديه غالبًا.

فالحمد لله العليم الخبير الحكيم الذي جعل من القوامة دافعًا لتأصيل المودة والرحمة التي أقام الله عليها الحياة الزوجية وأسس عليها بناء الأسرة المسلمة.

أما المرأة فهي كذلك، وفي هذا الجانب عليها تكليف أيضًا تتكامل فيه مع الرجل لقيام العشرة الطيبة بينهما.

فكلفت بطاعة زوجها، تكليفًا مقصوده الاختبار، مما يعني أنه على قدر امتثالها تكون منزلتها كما ذكرنا.

قال صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة خمسها (1) وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت» . [صحيح الجامع الصغير (673) ] .

وقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا تؤدي حق زوجها كله، حتى ولو سألها نفسها وهي على قتب (2) لم تمنعه» . [صحيح الجامع الصغير (6915) ] .

وكلا النوعين - ذكر وأنثى، زوج وزوجة - في معركة واحدة ميدانها النفس، والمطلوب تحقيق الانتصار، بالقيام بالأمر والامتثال، وعلى قدر صورة الامتثال تكون المنزلة والأجر.

ولنا أن نتخيل صورة البيت المسلم الذي عرف كل فرد من أفراده واجبه ففقهه، وقام به على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه، حينئذ يكون هذا البيت المسلم جنة الدنيا في أرض الله، قبل جنة الآخرة بإذن الله.

يتذوق فيه الجميع لذة الطاعة في الدنيا، قبل لذة النعيم في الآخرة.

والله الموفق.

الهوامش:

(1) أي: صلت الصلوات الخمس.

(2) القتب: رَحْل يوضع على ظهر الجمل، والمعنى: أنها لا تمنعه نفسها مهما كان انشغالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت