فهرس الكتاب

الصفحة 1914 من 18318

نداءات

لأخى المسلم

بقلم الدكتور محمد نغش

بعد النداءات التي وجهتها لأخى المسلم في العدد الماضى، اختتم هذه النداءات بأن أقول لأخى الحميم إن كل شيء في الحياة أمانة، والأمانة أشرف فضيلة، فيجب على الإنسان ألا يستهين بها، أو يفرط في حقها، بل عليها أن يتحمل تقلها، ويستعين باللَّه في أدائها.

وقصة تحمل الإنسان للأمانة، كما يصفها ربنا بقوله: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها، وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولا} .

والأمانة هي المحافظة على حقوق اللَّه علينا، وحقوق العباد قبلنا، وحقوقنا فيما ملكت أيدينا، فحقوق اللَّه علينا تتمثل في طاعة أوامره، واجتناب نواهيه، فأركان الإسلام الخمسة: شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، كلها أمانات واجبة، من قصر في ركن منها فقد خان الأمانة، إذا جعل لله شريكًا فهو خائن في حق ربه، واللَّه يغفر الذنوب جميعًا إلا أن يشرك به .. وإذا توضأ الفرد فلم يسبغ وضوءه ويحسن طهوره، فهو خائن في تأدية فريضة الصلاة، وللصلاة واجباتها وأصولها فمن لم يعطها تمام حقها، فهو لم يؤد الأمانة على وجهها المطلوب، وقس على ذلك كافة أركان الدين.

وإذا ارتكب الشخص معصية مما نهى اللَّه عن الآتيان به، فهو خائن للأمانة في حق اللَّه والناس ونفسه، فمثلًا إذا زنى الرجل بامرأة، فهو خائن لله لأنه عصاه، وهو خائن لامرأته إن كان متزوجًا، ولأهل من زنى بها، ولهذا فهو لم يحافظ على الأمانة في مجتمعه، وهو خائن لنفسه لأن الشيطان أغواه فأضله، فارتكب كبيرة من الكبائر، جزاؤها وبيل في الدنيا والآخرة.

ولا خير فيمن لا أمانة له، وإن أقام الصلاة وآتى الزكاة، فالخائن مبغوض عند اللَّه وملائكته والناس أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت