فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 18318

والوحى - هنا - النفث في الروع (الروع - بالضم - القلب، والعقل، والروع - بالفتح - الفزع) ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يريه ابن حبان: (( إن روح القدس نفخ في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا اللَّه وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل، ودعو ما حرم ) ).

وقوله: (( أو من وراء حجاب ) )كما كلم موسى، وقد سمى اللَّه تكليمه لموسى وحيًا في قوله تعالى: {20: 13 وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} .

واستدلوا - بتأكيد الفعل - في قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} على تكليم اللَّه لموسى حقيقة لا مجازًا، يعنون أنه لو قال - في هذه الآية - كما قال في سورة البقرة: {2: 253 مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ} ولم يزد عليه (تكليما) المؤكدة لجاز أن يكون التكليم مجازًا. فإن الفراء قال: إن العرب تسمي ما وصل إلى الإنسان كلامًا بأي طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر، فإذا أكد لم يكن إلا حقيقة الكلام.

وقوله تعالى: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء} المقصود بالرسول: ملك الوحي المعبر عنه بالروح الأمين، وهو (جبريل (جاء اسم جبريل - تصريحًا - في سورتي البقرة والتحريم، يقول اللَّه تعالى في الأولى: {2: 97: 98 قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ. مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلاَئِكَتِهِِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} ، ويقول تعالى في الثانية: {66: 4وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ} . وقد ذكر القرآن جبريل باسم(الروح) في (87، 253 البقرة) ، (110 المائدة) ، (102 النحل) ، (193 الشعراء) إلى غير ذلك من الآيات.

عليه السلام.

(للمقال بقية) : ... د. محمد جميل غازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت